بر الوالدين : الشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ أبي إسحاق الحويني

ليكن لك دور في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

قل هو الله أحد / ياسر برهامي

غرور التدين / محمد بن إبراهيم العوضي

فصل الخطاب في حكم إسبال الثياب / أبو إسحاق الحويني - مقاطع نادرة ومؤثرة

قناة الرحمة الفضائية

موقع الشيخ عبدالمحسن بن محمد الأحمد

شبكة المسلم للقرآن الكريم

شبكة المسلم -www.el-moslem.com

30‏/10‏/2010

تفسير الاستعاذة


تفسير الاستعاذة

نشرع بعون الله تعالى وتوفيقه في تفسير كتاب الله الكريم تفسيرا مبسطا يسهل فهمه على من تعذر عليه الحصول على كتب التفاسير، نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص ويتقبل منا. 

وقد سمى الله تعالى ذكره و تنزيله الذي أنزله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم أسماء أربعة:
منها: القرآن. فقال في تسميته إياه بذلك في تنزيله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا القُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ} (يوسف: 3) وقال: {إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (النمل: 76).
ومنها: الفرقان. قال جل ثناؤه في وحيه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم يسميه بذلك: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} (الفرقان: 1).
ومنها: الكتاب. قال تبارك اسمه في تسميته إياه به: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجاً (1) قَيِّماً} (الكهف: 1).
ومنها: الذكر. قال تعالى في تسميته إياه به: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9). (1)

فاتحة الكتاب:
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني».
فهذه أسماء فاتحة الكتاب، وسميت فاتحة الكتاب لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف، ويقرأ بها في الصلوات، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة. (2)

تفسير قول {أعوذ}:
1) الاستعاذة: الاستجارة وتأويل قول القائل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أستجير بالله -دون غيره من سائر خلقه- من الشيطان أن يضرني في ديني أو يصدني عن حق يلزمني لربي. (3)
2) الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله تعالى والالتصاق بجانبه من شر كل ذي شر، والعياذة تكون لدفع الشر، واللياذ لطلب جلب الخير، ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه، فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله، ولهذا أمر تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه. وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن:
قال الله تعالى: {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ (199)وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200].
وقال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96)وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97)وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} [المؤمنون:96-98].
وقال تعالى: {وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [فصلت:34-36].
فهذه ثلاث آيات ليس لها رابعة في معناها، وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة، ويأمر بالإستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة، إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانا، ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل كما قال تعالى: {يَا بَنِيآدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجَنَّةِ} [الأعراف: 27]، وقال تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُواًّ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر:6]، وقال عز وجل: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} [الكهف:50]، وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام أنه له لمن الناصحين وكذب، فكيف معاملته لنا وقد قال {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82)إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ} [ص: 82-83] ؟؟

ومن لطائف الإستعاذة
أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له لتلاوة كلام الله، وهي استعانة بالله، واعتراف له بالقدرة، وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه، ولا يقبل مصانعة، ولا يدارى بالإحسان بخلاف العدو من نوع الإنسان. (4)
3) معنى الاستعاذة: الاستجارة والتحيز إلى الشيء على معنى الامتناع به من المكروه يقال: عذت بفلان واستعذت به أي لجأت إليه، وهو عياذي أي ملجئي، وأعذت غيري به وعوذته بمعنى. ويقال: عوْذ بالله منك أي أعوذ بالله منك. (5)
4) الاستعاذة بالله هي الاعتصام به. (6)
5) معنى الاستعاذة: الاستجارة والتحيز إلى الشيء على وجه الامتناع به من المكروه. (7)

الهوامش:
(1) تفسير الطبري (1/67).
(2) تفسير الطبري (1/76).
(3) تفسير الطبري (1/76).
(4) تفسير ابن كثير (1/13-16).
(5) تفسير القرطبي (1/121).
(6) تفسير البغوي (1/46).
(7) تفسير الثعالبي (1/21).


اقرأ المزيد

العشر من ذي الحجة ومواسم الطاعات



الحمد لله ذي العزة والكبرياء، وصلى الله وسلم وبارك على محمد خاتم الأنبياء وعلى آله وصحبه الأتقياء الأوفياء النجباء، وبعد...

فإنّ مواسم الخير والبركات، وأسواق الآخرة ورفع الدرجات لا تزال تترى وتتوالى على هذه الأمة المرحومة في الحياة وبعد الممات، فإنّها لا تخرج من موسم إلاّ وتستقبل موسماً آخر، ولا تفرغ من عبادة إلاّ وتنتظرها أخرى.

وهكذا ما ودّع المسلمون رمضان حتى نفحتهم ستة شوال، وما إن ينقضي ذو القعدة إلا ويُكرمون بعشرة ذي الحجة، العشرة التي أخبر الصادق المصدوق عن فضلها قائلاً: «ما من أيام العملُ الصالحُ فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء».

فالعمل الصالح في عشرة ذي الحجة أحبُّ إلى الله عز وجل من العمل في سائر أيام السنة من غير استثناء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من الأنبياء والرسل والعلماء والصالحين، والأيام والشهور والأمكنة، إذ لا يساويها عملٌ ولا الجهاد في سبيل الله في غيرها، إلا رجلاً خرج مجاهداً بنفسه وماله ولم يعد بشيء من ذلك البتة.

ومما يدل على فضلها تخصيص الله لها بالذكر، حيث قال عز وجل: {وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} [الحج:28]، والأيام المعلومات هي أيام العشر الأوَل من ذي الحجة، وأيام هذه العشر أفضل من لياليها عكس ليالي العشر الأواخر من رمضان فإنها أفضل من أيامها، ولهذا ينبغي أن يجتهد في نهار تلك الأيام أكثر من الاجتهاد في لياليها.

فعلى المسلم أن يعمر هذه الأيام وتلك الليالي بالأعمال الصالحة والأذكار النافعة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وليتسابق المفلحون، وليتبارى العاملون، وليجتهد المقصِّرون، وليجدّ الجادّون، وليشمِّر المشمِّرون، حيث تُضاعف فيها الحسنات، وتُرفع الدرجات، وتتنزل الرحمات، ويُتعرض فيها إلى النفحات، وتُجاب فيها الدعوات، وتُغتفر فيها الزلات، وتكفر فيها السيئات، ويُحصل فيها من فات وما فات.

فالبدار البدار أخي الحبيب ، فماذا تنتظر؟ إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسـداً، أو هرماً مُفَنِّـداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غـائب ينتظر، أو الساعـة فالساعـة أدهى وأمر، كما أخبر رسول صلى الله عليه وسلم.

فمن زرع حصد، ومن جد وجد، ومن اجتهد نجح، «ومن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة».

وهل تدري - أخي - أن صـاحب الصُّـور إسـرافيل قد التقمه ووضعه على فيه منذ أن خلـق ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه فينفخ، فإذا نفخ صعق من في السموات والأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ النفخـة الثانيـة بعد أربعين سنة؟!

بجانب المحافظة والمواظبة على الصلوات المفروضة، على المرء أن يجتهد ويكثر من التقرب إلى الله بجميع فضائل الأعمال فإنها مضاعفة ومباركة في هذه الأيام، سيّما:

1- الصيام، فقد روى أصحاب السنن والمسانيد عن حفصة رضي الله عنها: «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع صيام عاشوراء والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر».

وكان أكثر السلف يصومـون العشـر، منهم: عبد الله بن عمر والحسن البصري وابن سيرين وقتادة، ولهذا استحب صومها كثير من العلماء، ولا سيما يوم عرفة الذي يكفِّـر صيامه السنة الماضية والقادمة.


2- التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عمر يرفعه: «ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».

3- الإكثار من تلاوة القرآن.

4- المحافظة على السنن الرواتب.

5- الاجتهاد في لياليها بالصلاة والذكر، وكان سعيد بن جبير راوي الحديث السابق عن ابن عباس إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه، وكان يقول: "لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر".

6- الصدقة وصلة الأرحام.

7- استحب قومٌ لمن عليه قضاء من رمضان أن يقضيه فيهن لمضاعفة الأجر فيها، وهذا مذهب عمر، وذهب عليّ إلى أن القضاء فيها يفوت فضل صيام التطوع.

8- الجهاد والمرابطة في سبيل الله.

9- نشر العلم الشرعي.

10- بيان فضل هذه الأيام وتعريف الناس بذلك.

11- تعجيل التوبة.

12- الإكثار من الاستغفار.

13- رد المظالم إلى أهلها.

14- حفظ الجوارح، سيما السمع والبصر واللسان.

15- الدعاء بخيري الدنيا والآخرة، لك ولإخوانك المسلمين الأحياء منهم والميتين.

16- فمن عجـز عن ذلك كله، فليكفّ أذاه عن الآخـرين؛ ففي ذلك أجر عظيم.

وبأي عمل آخر يحبه الله ورسوله، فأعمال الخير لا تحصى كثرة والسعيـد من وفـق لذلك، وكل ميسّر لما خلق له، والمحروم من حرم هذه الأجور العظيمة والمضاعفات الكبيرة في هذه الأيام المعلومة التي نطق بفضلها القرآن ونادى بصيامها وإعمارها بالطاعات والقربات رسول الإسلام، وتسابق فيها السلف الصالح والخلف الفالح، فما لا يُدرك كله لا يُترك جلّه، فإن فاتك الحج والاعتمار فلا يفوتنك الصوم والقيام وكثرة الذكر والاستغفار.

وإن فاتك بعض هذه الأيام فعليك أن تستدرك ما بقي منها وأن تعوض ما سلف.

عليك أخي الحبيب أن تحث أهل بيتك وأقاربك ومن يليك على ذلك، وأن تنبههم وتذكرهم وتشجعهم على تعمير هذه الأيام وإحياء هذه الليالي العظام بالصيام، والقيام، وقراءة القرآن، وبالذكر، والصدقة، وبحفظ الجوارح، والإمساك عن المعاصي والآثام، فالداعي إلى الخير كفاعله، ورُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، ولا يكتمل إيمان المرء حتى يحب لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه، فالذكرى تنفع المؤمنين وتفيد المسلمين وتذكّر الغافلين وتعين الذاكرين، والدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم، والمسلمون يدٌ على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم.

نسأل الله أن ييسرنا لليسرى، وأن ينفعنا بالذكرى، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه، وصلى الله وسلم وبارك على خير المرسلين وحبيب رب العالمين محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين.

<span class="fullpost">  

موقع الدين النصيحة

</span>  

اقرأ المزيد

رسالة من الشيخ محمد حسين يعقوب إلى حواء


دور المرأة في الإصلاح
أهمية الوقت لدى المرأة وأضرار إضاعته:
لقد جرت العادة في أكثر بلاد المسلمين أن تـخـصـص الـمرأة فترةَ بعد العصر لاستقبال صديقاتها ،أو زيارتهن على اختلافٍ في طريقة الزيارة أهي دورية منظمة أم عفوية؟ ، وأياً كانت الحال لا يخلو البيت يومها من إعلان حالة طوارئ فيها. فاستعدادات فوق العادة ، تستنزف الجهد ، وتضيع الوقت ، وتبعثر المال. وتحول يوم الاسـتـقـبـال إلـى مباراة بين الأسر فيما يقدم للضيوف ، وفي إبراز مظهر البيت ولباس أهله.
ولـو سـئـلـت غـالـبـية النساء عن الهدف من هذه الزيارة ،لكان أحسن ما يفصحن عنه: إنه التلاقي لقتل الوقت والتسلية ودفع السأم والملل عنهن.
ولا أدري هل الوقت إلا عـمـر الإنـسـان الـذي يـسـأل عـنه ؟ ومتى السؤال؟ إنه يوم الفزع الأكبر.. يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله.
عن أبي بردة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه" .
ومن السائل؟ إنه رب العالمين الذي خلق الجن والإنس لعبادته لا للهو ولا للتسلية ؛ {لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إن كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء:17 ].
فماذا نقول لرب العالمين إذا سألنا عن الوقت المهدور الذي إن لم يخل من المحرمات فلا يخلو من لغو الكلام والثرثرة التي ذمها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: « إن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة: الثرثارون المتشدقون والمتفيهقون» .
ومن أضاع وقته فقد أضاع جزءاً لا يعوض من حياته، وجديرٌ أن تطول عليه حسرته ، وهل الوقت للمرأة وحدها؟! أين حق الزوج والأولاد؟ ومتى تؤدي حقوق مجتمعها وأمتها الإسلامية؟
لمن تترك مهمتها إذا كان همها الخروج من البيت واللهو الفارغ؟ وقد تقول إحداهن: إنها أدت واجباتها، ظناً منها أن مهمتها محصورة في التنظيف وإرضاء الزوج والإنجاب ، وإن التفتت إلى تربية من أنجبتهم فقد لا يتعدى اهتمامها إطعامهم وكسوتهم المناسبة ودراستهم المتفوقة.
لا يا أختاه ، فأنت مربية الأجيال ، وممولة المجتمع المسلم ببناته من نساء ورجال ، إن واجبي وواجبك التربية الرشيدة لأبنائنا ، وإعدادهم إعداداً إسلامياً يجعلهم قادرين على حمل الأمانة والنهوض بالأمة وبناء المجتمع الفاضل المنشود.
فإن تركتُ وإياكِ أبناءنا والتفتنا للتسلية فقد خلفنا أبناءً هم الأيتام حقاً رغم وجود أبويهم:
إن اليتيم هو الذي تلقى له أماً تخلت أو أباً مشغولاً
بل من فقد والديه بالموت قد يجد من يشفق عليه ويرعاه ويحنو عليه،أما من فقدهما في اللهو عنه: فأنى يجد من يرحمه ويفطن لمأساته ، فالمرأة المشغولة بنفسها دائماً لن تجد الوقت الكافي للإشراف على فلذات كبدها وتوجيههم ومتابعتهم والأنس بهم ، مما يساعدها على أداء رسالتها وإرضاء ربها.
صحيحٌ أن الدنيا –التي هي دار الامتحان - مليئة بالمتاعب والصعاب وفي اللقاء تسلية ومؤانسة... لكن هل التسلية غاية من تشعر أنها على ثغر من ثغور الإسلام ، فلا يؤتى من قبلها؟ أم هي غاية العابثات؟ أمَا وإن الترويح ضروري بين الفينة والأخرى فليكن على غير حساب الأخريات وأوقاتهن...!!
كثيراً ما نشكو من غزو أعدائنا الفكري... وأننا مستهدفون محاربون ، فهل أعددنا العدة لمجابهتهم ، أو على الأقل هل حصَّنا أنفسنا ضدهم روحياً وثقافياً لنطالب بالتسلية؟ ولا تنصر الدعوات وتنتشر بالتشكي والأسى.
إن ما نعانيه يوجب علينا أن نراعي واقعنا على أسس إسلامية لنستطيع النهوض من كبوتنا ، وإلا ستبقى آمالنا سراباً وأمانينا حلماً نرجو أن يتحقق ، وهيهات أن يتحقق بدون عمل وجهد وجهاد. {والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69 ].
إن العقوبات التي يوقعها الله في أمتنا ما هي إلا لتخاذلنا عن نصرة ديننا وعدم القيام بواجبنا ، والانهزامات التي أصابتنا قد ساهمت بها المرأة من حيث لا تدري ، يوم بدأ دورها ينحسر وتخلت عن القيام بواجبها كما ينبغي في التربية والتنشئة والتعليم.
وهذه الحقيقة المؤلمة التي تدمي القلب وتحز في النفس ، تدفعنا في الوقت نفسه إلى الاستفادة من أوقاتنا للقيام بمهمتنا التي سنسأل عنها: « المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها » .
فلنقم بواجبنا في تربية رجال وأمهات المستقبل ثم لنلتفت إلى التسلية. هذا وإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- دلنا على طريقة لإبعاد الهم عن النفس ؛ ألا وهى : توثيق الصلة بالله ، نقبل عليه بالطاعات ، ونجعل همنا الدار الآخرة ، فما الهم إلا نتيجة الحرص على الفانية.
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « من كانت الآخرة همه: جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه: جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدِّر له ».
ولقد قال تعالى مبيناً مدى الضيق والضنك ، والعيش النكد الذي يكون به الغافل المعرض عن ذكر الله، وذلك في الدنيا قبل الآخرة: {ومَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى} [طه:126 ]
فلنجعل غايتنا رضا الله تعالى ، وسبيلنا اتباع شريعته ، عندها: نشعر أنه لا فراغ يثقل على النفس ويجلب الهم والحزن ، بل أوقاتنا معمورة بذكر الله وطاعته ،والحياة كلها تصبح عبادة وقُربة ، واستفادة من كل لحظة في حياة الإنسان عملاً بقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: « اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك».
وإن كان ابن الجوزي قد عجب من أهل زمانه وإضاعتهم للوقت فقال: ” رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعاً عجيباً ، وإن طال الليل فبحديثٍ لا ينفع أو بقراءة كتاب فيه غزاة وسمر ، وإن طال النهار فبالنوم وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق نشبههم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم وما عندهم خبر ، ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود ، فهم في تعبئة الزاد للرحيل ، إلا أنهم يتفاوتون ، وسبب تفاوتهم قلة العلم وكثرته بما ينفق في بلد الإقامة “ .
فماذا نقول نحن عن الناس في زماننا؟! وقد أصبح العبث الفارغ أساس حياة أكثرهم ، والتبرم بالحياة سبباً في أمراض نفسية غريبة ، وصار الضيق والهلع من المجهول شبحاً يطارد ضعاف النفوس والإيمان؟!
إن أساليبهم في اللهو وإضاعة الأوقات تفوق الخيال: فبعد السهر والسحر على شتى البرامج في وسائل اللهو الحديثة المحرمة والمباحة ، النوم حتى الضحى ، واللهاث بقية النهار للدنيا فقط ، وفي أعمال الدنيا.. وكثرة النوم والتناوم هو شأن الخاملين اللاهين. أما الجادون: فيحرصون على أوقاتهم حرص الشحيح على ماله أو أشد حرصاً. حقاً: « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ » .
أيهما أفضل المخالطة أم الانفراد؟
وكأني بك أختي المسلمة تتساءلين:
وهل هذا يعني البعد عن الناس وعدم الاختلاط بهم؟
إن اختيار المخالطة مطلقاً خطأ ، واختيار الانفراد مطلقاً خطأ ، والإسلام دين تجمع وألفة ، والاختلاط بالناس والتعارف بينهم من تعاليمه الأساسية ، وقد فضل الرسول -صلى الله عليه وسلم- المسلم الذي يخالط الناس على ذلك الذي هجرهم ونأى عنهم: « المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » ، وكيف يكون الإحسان للجيران والأقارب إلا بمواصلتهم ومعرفة أحوالهم؟
فكم من زيارة دلت على خير في الدنيا والآخرة مسحت بها المسلمة آلام أختها المصابة ، تقوي عزيمتها، تشد أزرها وتدفعها إلى الصبر ، تحس عندها حسن الظن بالله وقرب الفرج ، تشاركها أفراحها ، تعلمها ما تجهله من أمور الدنيا والدين ، تتناصح وإياها وتتشاور لما فيه خيرها وخير المسلمين. أما المخالطة العشوائية التي لا يأبه لها كثير من النساء: فما هي إلا مظهر من مظاهر انهزام المرأة وتخاذلها عن القيام بواجباتها الأسرية ، وهروب من التبعات المنزلية لتمضي مع صويحباتها فترة لهو ولغو. وهى حالة مرضية من حيث الهدف والمضمون. فحري بنا أن نسعى حثيثاً للعلاج قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله. {ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا ويْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَنِي وكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنسَانِ خَذُولاً} [الفرقان:27-29 ].
ولما للمرأة من مكانة عظيمة في توجيه الناشئة وغرس العقيدة الصافية في نفوس الأبناء -أجيال المستقبل،كان لابد من محاولة جادة للاستفادة من وقتها وعدم إضاعته سدى في مجاملات تافهة ، ومظاهر فارغة.
لقد كانت المرأة أما وزوجة خير عون على الخير لما تطلعت نحوه ، وشر دافع نحو الخراب والدمار لما سعت إليه. كانت مطية للأفكار الهدامة في القرن العشرين ، وستكون مشعل نور للأجيال إن تمسكت بعقيدتها ودينها.
والله أسأل: أن يجعل هذه المحاولة لبنة تعين الأسرة المسلمة على إكمال رسالتها ،وأن يلهم مسلمة عصرنا رشدها لتعود كسالفتها الصالحة مرشدة لكل خير وفضيلة.
استئذان الزوج في الخروج :
إن الإسلام يأمر بالنظام في كل الـحـالات، فـي الـعادات والمعاملات، في السفر والحضر، فإذا خرج ثلاثة في سفر دعا إلى تأمير أحدهم ، لـذلك وتنظـيماً للمجتمع فقد جعل قوامة الأسرة للرجل ، فهو أقدر على القيام بهذا الاختصاص من الـمـرأة ، إذ جـعـل مـجـالـهـا الـطـبـيـعـي يـتـناسب مع فطرتها النفسية وتكوينها الجسمي ، وهو إمداد المجتمع المسلم بالأجيال المؤمنة المهيأة لحمل رسالة هذا ا لدين.
ولا أحد ينكر فضل الاختصاص من حيث قلة الجهد ، وجودة المردود ، سواء في النواحي المادية أو الإنسانية ، هذه الرئاسة والقوامة تقتضي وجوب طاعة المرأة لزوجها ، وقد جاء في الفتاوى لابن تـيـمـيـة : (والمرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها ، وطاعة زوجها أوجب ، وفـي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة ، إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسك و مالك » .
وفي الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أيما امرأة ماتت وزوجها راضٍ عنها دخلت الجنة »وقال الترمذي حديث حسن.
وقد ورد أيضاً في المسند وسـنـن ابـن مـاجة وصحيح ابن حبان عن ابن أبي أوفى قال : لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا يا معاذ ؛ قال : أتيت الشام فوجدتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عـلـيـه وسلم «لاتفعلوا ذلك، فإني لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجهـا . والـذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه » .
وإذا أراد الرجل أن ينتقل بها إلى مكان آخر مـع قـيـامـه بما يجب عليه وحفظ حدود الله فيها، ونهاها أبواها عن طاعته في ذلك فعليها أن تطيع زوجها دون أبويها.
وإذا نهاها الزوج عما أمر الله أو أمرها بما نهى الله عنه لم يكن لها أن تطيعه في ذلك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» .
هذا ، وطاعة الزوج ليست تسلطاً منه ، ولا امتهاناً للمرأة ، وانتقاصاً لشخصيتها ، إنما هي من طاعة الله والقربات إليه التي تثاب عليها ويجب أن تعتز بها... وهذا ما يميز المسلمة الواقفة عند حدود الله عن العابثة المتسيبة ، التي لا أب يردها ولا زوج يمنعها ، تخرج من البيت متى تشاء وحيث تشاء ، فتزرع هذا الشر لتحصد الندامة فيما بعد بمشاكل لا تنتهي ، واتهامات كثيرة ، وواقع مرير ، ونتائج وخيمة ، ولا ينجي من ذلك إلا العودة إلى تحكيم شرع الله : {ولَهُنَّ مِثْلُ الَذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}[البقرة:228]، وهذه الدرجة هي قوامة الأسرة.
(ولا يحل للزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها ، سواء كان ذلك لكونها مرضعاً أو لكونها قابلة أو غير ذلك من الصناعات ، وإذا خرجت من بيت زوجها بغير إذنه كانت ناشزة عاصية لله ورسوله ومستحقة للعقوبة).
وهكذا فخروجها للعمل بغير إذن زوجها نشوز عن طاعة زوجها وعصيان لله ولرسوله فكيف إذا خرجت للتزاور أياً كان السبب ؟!! ولو كان ذلك لزيارة والديها المريضين.
و للزوج منعها من الخروج من منزلها إلى مالها منه بد ، سواء أرادت زيارة والديها ، أو عيادتهما ، أو حضور جنازة أحدهما. قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة : (طاعة زوجها أوجب عليها من أمها ، إلا أن يأذن لها) .
وحتى الخروج للعبادة تحتاج معه إلى إذنه فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد للعبادة فأذنوا لهن ».
وعن ابن حبان من حديث زيد بن خالد : « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله » قال القسطلاني : أي إذا أمنت المفسدة منهن وعليهن ، وذلك هو الأغلب في ذلك الزمان ، بخلاف زماننا هذا الكثير الفساد والمفسدين وقد ورد في بعض طرق الحديث ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد وذلك في رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر بلفظ: « لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن» ، وحديث عائشة رضي الله عنها في منع النساء علقته على شرط لو رأى رسول الله ما أحدثته النساء.
وفي رواية عند البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً : « إذا استأذنت امرأة أحدكم - أي أن تخرج إلى المسجد أو ما في معناه كشهود العيد وعيادة المريض – فلا يمنعها».
قال القسطلاني. وليس في الحديث التقييد بالمسجد ، إنما هو مطلق يشمل مواضع العبادة وغيرها.
ومقتضى الحديث : أن جواز خروج المرأة يحتاج إلى إذن الزوج) .
أما قول القائل : إنهن لا يخرجن من بيوتهن مطلقا لقوله تعالى :{وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ} فليس بحجة له بدليل قوله تعالى بعدها : {ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}والمقصود به عند خروجهن.
ومعنى هذه الآية : الأمر بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى هذا لو لم يرد دليل يخصص جميع النساء ، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة .
وليس معنى هذا الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقاً ، وإنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن وهو المقر وما عداه استثناءً طارئاً لا يثقلن فيه ولا يستقررن وإنما هي الحاجة وتقضى وبقدرها .
وقد عرف عن أمهات المؤمنين والصحابيات أنهن كن يخرجن في حوائجهن وللمشاركة في الغزو.
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى .
وفيه خروج للنساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة لمحارمهن وأزواجهن وغيرهم مما لا يكون فيه مس بشرة إلا موضع الحاجة.
وهذه أم عمارة تحدثنا حديثها يوم أحد : (خرجت أول النهار ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والريح والدولة للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون ، انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف وأرمى بالقوس حتى خلصت إلّى الجراحة.
وعن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما التفت يوم أحد يميناً ولا شمالاً إلا ورأيتها تقاتل دوني » .
وتستأذنه صلى الله عليه وسلم أم سنان الأسلمية في الخروج إلى خيبر للسقيا ومداواة الجرحى فيقول لها عليه الصلاة والسلام: « فإن لك صواحب قد أذنت لهن من قومك ومن غيرهم فكوني مع أم سلمة».
وفي خيبر أيضاً عن امرأة من بني غفار قالت : (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة من بني غفار فقلنا : يا رسول الله قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا - وهو يسير إلى خيبر - فنداوي الجرحى ونعين المسلمين بما استطعنا. فقال : « على بركة الله » فخرجنا معه).
حتى المقعدة فلها الخروج في حوائجها نهاراً ، سواء كانت مطلقة ، أو متوفى عنها ، لما روى جابر قال : طُلقتْ خالتي ثلاثاً فخرجت تجذ نخلها فلقيها رجل فنهاها ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : « اخرجي فجذي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو تفعلي خيرا ».
وروى مجاهد قال : استشهد رجال يوم أحد فجاءت نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن. يا رسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل واحدة إلى بيتها » .
ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها وعندها امرأة فقال : من هذه ؟ قالت: فلانة ، تذكر من صلاتها ، قال: « مه ، عليكم بما تطيقون فو الله لا يمل الله حتى تملوا ، فكان أحب الدين إليه مادام عليه صاحبه » أخرجه البخاري في كتاب الإيمان.
كما طلب من الشفاء – وهي-من المهاجرات الأول وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن – قال لها صلى الله عليه وسلم : « علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة».
وكيف يكون تعليمها إلا بلقائها معها وخروجها إليها.
فهذه كلها حالات تخرج فيها المرأة بمعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وإقراره بخروجها أو أمره وإذنه الصريح به ، فلو كان المقصود بالقرار في البيت عدم الخروج المطلق لنهى عن الخروج ولما أذن به.
ثم إن الحبس الدائم للمرأة في البيت ما هو إلا عقوبة شرعية - كان قبل أن يشرع حد الزنى فنسخت هذه العقوبة بالحد الشرعي - أقول كان الحبس في البيوت للمرأة التي تأتي الفاحشة وذلك لقوله تعالى : {واللاَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} [ النساء:15 ].
أما المرأة العفيفة الملتزمة بأحكام دينها ، والتي تراقب الله تعالى في حركاتها وسكناتها فهي تقدر شرف مهمتها وعظم مسؤوليتها : إنها إن قرت في بيتها فهي في عمل واعٍ يقظ ، لا فراغ اللاهيات ولا تفاهة العابثات من ربات الفيديو والأزياء والسينما...
إنها تعد لأمتها الإسلامية أبطالها الذين يستعيدون مجدها فتربيهم على الاعتزاز بقيم الإسلام ليفدوه بأنفسهم إن واجههم الخصوم ، ويعملون وسعهم لإعلاء كلمة الله.
وإن أرادت الخروج من بيتها فلن يكون ذلك إلا إن كانت المصلحة الشرعية في الخروج راجحة عنها في البقاء.
وإن خرجت : فبالحدود المشروعة وبالطريقة المشروعة ، تستأذن الزوج المسلم ولا تخرج بغير إذنه ، وإلا اعتبرت عاصية لله ولرسوله ، وبالمقابل فزوجها المسلم يرعى الله فيما ائتمنه ، فيحرص على أن يبعدها عن الشبهات ومواطن الزلل. ويأخذ بيدها إلى كل خير ، ليشاركها أجرها سواء كان زيارة أقاربها وصلتهم أو بر والديها ، أو صلة أخواتها في الله ، أو العلم المشروع.
أصل بناء البيت:
ثم إن الأصل أن ينبني البيت المسلم على المودة والرحمة ، لا الغلظة والتسلط. فالزوج والزوجة كلاهما يحكم الشرع ويزن الأمور بمقياسه ، فلا يتعسف الرجل في استعمال حقه الذي منحه الله إياه ويحفظ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرأة : « استوصوا بالنساء خيراً » وبالمقابل لا يجمح الهوى بالمرأة ولا تستكبر عن طاعة زوجها فتكون في عداد الناشزات.
أما عند عدم الزوج لوفاته ، أو لعدم زواج المرأة. فتستأذن أبويها وهذا من برهما وحسن صحبتهما فهما أحرص الناس على حسن سمعتها وجلب الخير لها.
إن المؤمنة حيثما جالست غيرها تحرص على أن لا تقذف بكلامها دون تمحيص ، فـهــي تسعى لتكون أقوالها فضلاً عن أفعالها في ميزان حسناتها.
لـذا تـتـواصـى مع أخواتها المؤمنات بكل ما فيه خير وصلاح ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وإن لـمـسـت نفوراً وشقاقاً بين البعض منهن فهي تعمل على إصلاح ذات البين ، وإطفاء نار العداوة ، تتمثل قوله تعالى : {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء 114].
المتأمل في هذه الآية يجد أن غالبية النجوى لا خير فيها إلا هذه الثلاث :
1- الأمر بالصدقة.
2- الأمر بالمعروف ، ونجمعهما تحت عنوان الدلالة على الخير.
3- الإصلاح بين الناس.
ومن تكلم بها أو بأحدها فهو في قربة إلى الله تعالى ، بل وكلامه من أفضل الذكر فقد قال ابن تيمية رحمه الله :
” إن كل ما تكلم به اللسان، وتصوره القلب ، مما يقرب إلى الله ، من تعلم علم ، وتعليمه ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، فهو من ذكر الله ولهذا من اشتغل بطلب العلم النافع ، بعد أداء الفرائض ، أو جلس مجلساً يتفقه أو يفقه فيه الفقه الذي سماه الله ورسوله فقهاً فهذا أيضاً من أفضل ذكر الله “ .
1- الدلالة على الخير :
فإذا رزقك الله فهماً وعلماً ، أو قوة وعافية ؛ فاستخدميها لمعاونة المسلمين وتسهيل حاجاتهم ، سواء بعملها بيدك ؛ أو بتعليمها غيرك ، فما ذلك إلا زكاة الصحة التي حباك الله إياها.
« كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس ، تعدل بين الاثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة » .
إن كثيراً من بلادنا المسلمة مليئة بالأزمات الاقتصادية بسبب القحط أو الحروب. وتنشط المؤسسات التبشيرية والشيوعية للاستفادة من تقصيرنا جميعاً ، فتستغل آلام المكلومين لتقدم لهم الغذاء واللباس والدواء طعماً لجذبهم به لمصيدتها ، وتعمل جاهدة بكل الوسائل لجلبهم لساحتها ، بتربية أبنائهم أو تعليمهم أو تطبيبهم...
فهلا استفدنا من زياراتنا ووقتنا الضائع؟! فتدارسنا أحوال أمتنا ، وعلمنا بعضنا أن نخيط الثياب التي تستر عورات أخواتنا المسلمات المحتاجات.
ولنصنع من الطعام ما يمكن أن يرسل لهن. ولنثبت أننا المسلمات اللاتي يهمهن أمر الأمة المسلمة. لا الدمى المتحركة التي تُزين لتلهي من حولها وتبعد عن جادة الصواب.. فهل النصرانيات أقدر منا؟؟ أم أنهن أكثر تضحية وإيماناً؟ نحن حفيدات عائشة وخديجة وأسماء ، أو لسنا أجدر أن نضحي من أجل حقنا الأكيد أكثر من تضحيتهن من أجل باطلهن؟.
ويتامى المسلمين؟! من ينجينا من الإثم إذ يُحملون إلى البلاد الشيوعية أو النصرانية ليربوهم على دينهم؟.
ماذا نقول غداً لرب العالمين إن سألنا عنهم وعن تفريطنا وتقصيرنا في حقهم؟
أفلا يجدر بنا أن نتكفلهم؟ وماذا لو ضمت الأسرة إليها فرداً أو اثنين لتنشئتهم (لا تبنيهم فهو محرم) وتربيتهم؟.
أو إن عملت الجمعيات الخيرية المسلمة لرعايتهم ، وساهمت المرأة المسلمة بما تستطيع ، سواء بالمادة أو بالجهد الذي تقدر عليه ، من عمل يدوي أو تعليمي أو توجيهي؟!
قد يقال : إن هذه أعمال ضخمة لا تقدر عليها جهود فردية قليلة المورد.
((إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) [الرعد 11] فهذه الفكرة إن اقتنعت وإياي بها وأقنعت في زيارتك صديقتك المؤمنة وجارتك المسلمة لابد وأن نحقق خيراً كثيراً للمسلمين ، ونكون قد ساهمنا معاً في النهضة الإسلامية.
ولاشك أن ذلك مطلب شرعي بدلاً من أن تظل المسلمة مجال تنافس الدول لتلهيها عن رسالتها بمستحضرات التجميل ، وأدوات الترهل والترفيه.
وبذلك نكون قد ارتقينا بزياراتنا عن اللغو إلى التناصح لما فيه خيرنا وخير المسلمين ، وفي عملك ذلك أجر الصدقة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفـضـل؟ قال: الإيمان بالله، والجهاد في سبيله. قال: قلت: ثم أي الرقاب أفضل؟ قال : أنفسها ثمناً عند أهلها وأكثرها نفعاً. قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال : تعين صانعاً أو تصنع لأخرق« .
فـلـك في معاونتـك لأختك المسلمة أياً كانت تلك المعاونة الثواب الجزيل فعملك من أفضل القربات.
فإن كانت مريضة أعجزها المرض عن أداء مهمتها تساعدينها في تعليم أولادها الصغار ، أو عمل طعام لهم ، أو ترتيب بيتها وتنسيقه بدل أن تكون زيارتها للكلام والتسلية فحسب.
وإن كانت نفساء أمضها ألم الولادة : تقومين على رعايتها ورعاية وليدها. فهذا أجر قد ساقه الله إليك، ولا يقدر عليه غيرك، وإن كانت جاهلة بفنون المنزل، أو حتى في التعامل الاجتماعي تعلمينها وتنصحينها فالدين النصيحة، ولك في كل ذلك أجر الصدقة، ولنذكر معاً حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: »من كان في حـاجـة أخيه كان الله في حاجـتـه، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة« .
فـلـنكـن في حـاجـة أخواتنا المسلمات ، والله معنا في قضاء حاجاتنا وتفريج كرباتنا. وأينا تسـتـغـني عن غـيـرها؟! وإن استغنت الواحدة عن غيرها بأعمالها ، فلابد أن تحتاج إلى التناصح والمشاورة معهن.
فما أجدرنا -نحن المسلمات الحريصات على حسن تنشئة أبنائنا و المراقبات لله في تربيتهم -أن نسـتـفـيد من فترة زياراتنا للتناصح في تربيتهم، وحل مشكلاتهم ليحل العمل والتوجيه محل الشكوى والأسى الذي لا يصحح خطأ ولا يغير واقعاً.
فإن أقلقنا أن نجد بعضاً من أبناء المسلمين يفوتهم الفكر الديني الواعي، أو لا يلتزم آخرون بالتعاليم الشرعية، أو لا يجيد الكثير منهم التعامل مع الآخرين ... فعلينا نحن المسلمات أن نسعى إلى تصحيح هذا الواقع المرير بكل ما نستطيع وبصبر وجلد.
ذلـك أن الـتـربـيـة لـيـسـت أن نـلـقـي الكلمة والتوجيه على أبنائنا ثم ننتظر الاستجابة، فالمغريات كثيرة لا تنتهي... والتربية طويلة وشاقة تبدأ من نعومة أظفارهم.
فـلابـد مـن الـرعايـة الدؤوب لهم دون ملل. نتابعهم باستمرار في جدهم وهـزلـهـم، لعبهم ومذاكرتهم.
وبـعـد أن نعمل جهدنا لنكون القدوة الحسنة لهم في كل خلق فـاضـل كـريـم، نتناصح مع أخـواتـنـا المـؤمـنـات في حـسـن اخـتـيـار القـصص المفيدة التي تثقف الطفل وتعده لحياته المـسـتـقـبـلـة، وتربي وجدانه فيعرف كيف يعطي كل ذي حق حقه. ونبعده عن القصص الـخـرافـيـة والبولـيسـية وكذلك عن البرامج الإعلامية التي لا تليق، ونسعى بالتشاور مع بعضنا لنحيط أبناءنا بالصحبة الطيبة التي تعينهم على الخير.
فـالـشـر كـالـداء المـعـدي، سرعان ما يـنتشر بالمخالطة. فنبعدهم عنه لنحفظ عليهم دينهم وخلقهم.
وهكذا نشحذ هممنا لتكون زياراتنا هادفة لما يرضي الله وينفع المسلمين.
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلاً جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسـلـم - فقال: يا رسول الله. أي الناس أحب إلى الله؟ قال: « أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل- سرور تدخله على قلب مسلم»
فـلـنحـرص على نفع المسلمات وإدخال المسرة على قلوبهن ، ولا نبخل بنعمة حبانا الله إياها أن نخدم بها مسلمة فنفرج بها كربتها ونعمل ما فيه مصلحتها ، وندعوها إلى اتباع الخير الذي نريده لأنفسنا، قال تعالى: {والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويُقِيمُونَ الـصَّـلاةَ ويُـؤْتُـونَ الزَّكَاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة 71].
ولا تـقـول المسـلمة: مالي وللناس، فإني أدعهم وشأنهم ولا أتدخل في خصوصياتهم، نـعـم ذلك في أمور الدنيا المباحة التي يستوي فيها عملها وتركها »فـمـن حـسـن إسـلام المرء تركه مـالا يـعـنـيه« أما ما فيه خطر محقق وحتى لو كان ذلك في أمور الدنيا، فالواجب النصح فالدين النصيحة.
إن المؤمنة عليها مهمة النصح والدعوة إلى دينها على قدر ما تستطيع، ومن روائع ما روته لنا السيرة ، قصة الصحابية الجليلة أم سليم.
(كانت أم سلـيم أم أنس بن مالك من السابقات للإسلام من الأنصار خطبها أبو طلحة قبل أن يسلم وبعد وفاة زوجها فقالت : يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبده نبت من الأرض، قال: بلى. قالت : فلا تستحي أن تعبد شجرة؟! إن أسلمت فإني لا أريد صداقاً غيره. قال: حتى أنظر في أمري. فذهب ثم جاء. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فقالت : يا أنس زوج أبا طلحة. فزوجها).
إنه مهر كريم لامرأة داعية كريمة ، دعته إلى عبادة الله وحده ، والبعد عن الشرك به ، فشرح الله صدره وآمن فأكرِم به من مهر.
وما هـلـك بـنـو إسـرائـيـل إلا لتركهم فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} أما اعتزال الناس اعتقاداً بعدم صلاحهم، فهو كما يقال : آخر الدواء الكي ذلك أننا حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحاً أو أطيب منهم قلباً ، أو أرحب منهم نفساً ، أو أذكى منهم عقلاً لا نكون قد صنعنا شيئاً كبيراً. لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل وأقلها مؤونة.
إن العظمة الحقيقية أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع.
إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العالية ، ومثلنا السامية ، أو أن نتملق هؤلاء الناس ، ونثني على رذائلهم أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقاً. إن التوفيق بين هذه المتناقضات وسعة الصدر لما يطلبه هذا التوفيق من جهد هو العظمة الحقيقية .
وهكذا ... فـبـعـد أن تتعهد المسلمة نفسها بالإصلاح فتلتزم السنة وتعض عليها بالنواجذ، تـسـاهـم بـالـدعوة إلى الخير بين النساء. وهذا واجب ديني تأثم إن قصرت فيه، مهما كان مستواها الثقافي، فتعمل بقدر طاقاتها وإمكانياتها، تأمر بالمعروف بلفظ لين وقول لـطـيـف، والله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم {ولَـوْ كُـنـتَ فَـظـاً غَلـِيـظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران 159] ، ترفق بمن حولها ، توقر الكبيرة وترحم الصغيرة ، ولا تنسى أنها صاحبة هـدف جلـيل تسعى لتحقيقه بأسلوب يرضي الله تعالى ويؤدي للنتيجة التي ترجوها.
فـكـمـا يسـعى أصحاب الأهداف الدنيوية لتحقيق أهدافهم، فيتحسسون مداخل نفوس من يتعاملون معهم، ليعرفوا كيف الوصول لغايتهم، يجب أن نكون نحن المسلمات أكثر اهتماماً بـمـعـرفـة مـن نـدعـوهـن لتكون دعوتنا كما أراد الله تعالى:{ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل 125].
2- الإصلاح بين المؤمنات :
كـمـا نـجعـل من زياراتنا مجالاً خصباً للإصلاح بين الناس ، فإن عمل الشيطان على إثارة الـعـداوة بـيـن المسلمات نزيلها بالإصلاح بينهن، فإن إزالة الخصام دليل سمو النفس التي تعمل على إشاعة المودة بين الآخرين، ليحل الوفاق محل الشقاق، والصلة مكان القطـيعة، لذا كانت درجة من يصلح بين الناس أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة التي بنية التطوع لا الواجبة .
عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ألا أخبركم بأفـضـل مـن درجـة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا : بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن فـسـاد ذات الـبـيـن هي الحالقة » . ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « هي الحالقة: لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ».
ذلك أن الإفساد بين الآخرين يـؤدي إلـى القطيعة التي حرمها الشرع كما جاء في الحديث الـشـريــف: « لا يـحـل لمـسـلـم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام » .
وقال صلى الله عليه وسلم مـنـفـراً مـن الـشـحـنـاء والقـطـيعة ومبيناً سخط الله تعالى على المتقاطعين حتى يصطلحا: « تـفـتـح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فـيغـفـر لكل عـبـد لا يـشـرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أَنظروا هذين حتى يصطلحا ثلاثاً ».
فـإن حـصـلـت جفوة بين المسلمات نسارع إلى الإصلاح بينهن للتغاضي عن هفوة المخطـئـة، فإذا بالعيش صافياً بعد كدر ، والوداد عاد بعد الجفاء.
والـواجـب أن تقـبـل عذر من تعتذر، لا أن تشيح بوجهها بعيداً عن أختها ، إصراراً على مواصلة القطيعة، وعدم قبول العذر: إذ من شرار الناس من لا يقبل عثرة، ولا يقبل معذرة كما بين الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وسلم: « ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله، قال: إن شراركم الذي ينزل وحده، ويجـلـد عبده، ويمنع رفده. أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله. قال: من يبغض الناس ويبغضونه، قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بـلـى إن شـئـت يا رسول الله. قال: الذين لا يقبلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغتفرون ذنباً، قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا : بلى يا رسول الله : قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شر5 » .
وهكذا أختي المسلمة يتلخص دورك في الإصلاح في :
•  إصلاح نفسك برفع الجهل عنها وتزكيتها بالعبادات والنوافل ، والزيادة في الطاعات يوما بعد يوم .
•  إصلاح شأن بيتك وتربية أولادك على الدين .
•  إصلاح أخواتك المسلمات بأمرين :
•  الدلالة على الخير .
•  الربط بينهن بالصلح والزيارة .
وأخيرا .... اعلمي أنك مهمة جدا ولك شأن في هذه الأمة ، فلست على هامش الحياة أبدا ، بل أنت نصف الأمة وتلدين لنا النصف الآخر ، فأنت أمة بأسرها..
فبصلاحك وإصلاحك تنصلح الأمة ويتغير واقعنا ؛ فكوني -رعاك الله- على قدر المسؤولية ؛ والجنة في انتظارك بإذن الله ..

اقرأ المزيد

د.حازم شومان - سلسله على فين يا شباب - الحلقه 28 - الجزء 3/3


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Imran Part2مشاري العفاسي سورة اّل عمران


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Imran Part1 سورة اّل عمران مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 12 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 11سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 11سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 10 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 9 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 8 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 7 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 6 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 5 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 4 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 3 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 2 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

Mishary Rashid Alafasy - Al-Baqarah part 1 سورة البقره مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

سورة الفاتحة Al-Fatihah Mishary Rashid Alafasy


اقرأ المزيد

Quran Karim - California ختمة كاليفورنيا - لشيخ مشاري العفاسي


اقرأ المزيد

إياك إياك (30) لم الشمل | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (29) معاصي القلوب ولذة الطاعة | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (28) معرفة الله والأنس به | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (25) نعم النعم 2 | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (24) نعم النعم | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (23) تأمل النعم و الغنى | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (22) الفتنة و النعمة | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (21) الفوائد العملية و الخواتيم | محمد يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (20) شروط سلامة الفكرة | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (19) الحياة مع الله | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (18) ثمرات التفكر و التوحيد | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (17) عبادة التفكر | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (16) الفكر في التوحيد | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (15) عقبات في طريق التوبة | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (14) عصرة القلب | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (13) الإنكسار لله وعصرة القلب | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (12) إبصار معالم الطريق لله | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (11) تحديد جهة الهدف وشروطه | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (10) أسباب تحصيل نور القلب | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (9) علاج مرض القلب | محمد حسين يعقوب


إياك إياك (9) علاج مرض القلب | محمد حسين يعقوب

اقرأ المزيد

إياك إياك (8) أسباب وعلامات مرض القلب | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (7) علامات القلب السليم | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (6) صفات القلب السليم 2 | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (5) صفات القلب السليم 1 | محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (3) سر الصدق | الشيخ محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (2) الصدق في الإرادة | الشيخ محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

إياك إياك (1) الشيخ محمد حسين يعقوب


اقرأ المزيد

الشيخ الحويني :قلي لماذا لا تصلي


اقرأ المزيد

سؤال للجميع على اليوتيوب ؟؟؟؟


اقرأ المزيد

إلا صلاتي

كل هؤلاء لم يتركوها لماذا تركتها انت؟؟؟ صور اسلاميه يقشعر لها البدن سبحان الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





حتى على ( الصخور ) لم يتركوها









حتى في ( الثلوج ) لم يتركوها




حتى على ( الأرصفة ) لم يتركوها









حتى في ( الملاعب ) لم يتركوها









حتى في ( الشوارع ) لم يتركوها









حتى وهم ( يبحثون عن أرزاقهم ) لم يتركوها









حتى في ( الزحام ) لم يتركوها









حتى ( الشباب ) لم يتركوها









حتى ( الشيوخ ) لم يتركوها









حتى ( الأطفال ) لم يتركوها









حتى في ( الطرقات ) لم يتركوها








حتى في ( بلاد الفساد ) لم يتركوها









حتى تحت ( القصف ) لم يتركوها









حتى ( تحت الأمطار ) لم يتركوها











حتى على ( الدرج ) لم يتركوها









حتى على ( السيارات ) لم يتركوها







حتى في ( البحر ) لم يتركوها









حتى ( بعد أسرهم ) لم يتركوها








حتى ( المعاقين ) لم يتركوها





فلماذا تتركها أنت ..؟!!

لماذا ..!!

ألم تعلم بأنها أحب الأعمال ؟!

وأعظم الطاعات


وأفضل القربات إلى الله

فإن لم تحافظ على هذه الصلاة

وتصلي كما أمرك ربك

فسيأتي اليوم الذي يصلى عليك

ولن تستطيع ذلك الوقت أن تقضي ما فاتك

اقرأ المزيد

Quran MP3 - القرآن الكريم - koran karem

Quran MP3 - القرآن الكريم - koran karem
اقرأ المزيد

29‏/10‏/2010


اقرأ المزيد

ح 16 برنامج التفسير | تفسير البسملة | محمد حسان


اقرأ المزيد

ح 15 برنامج التفسير | البسملة 2 | محمد حسان


اقرأ المزيد

ح 15 برنامج التفسير | البسملة 2 | محمد حسان


اقرأ المزيد

ح 13 برنامج التفسير | الإستعاذة | محمد حسان


اقرأ المزيد

ح 12 برنامج التفسير | فضل سورة الفاتحة | محمد حسان


اقرأ المزيد

ح 11 برنامج التفسير | فضل القرآن | محمد حسان


اقرأ المزيد

إستقامة قلب

إستقامة قلب

Downloadللتحميل

مش عارف اتغيّر

مش عارف اتغيّر

Downloadللتحميل

ليه لأ

ليه لأ

Downloadللتحميل

خد بالك

خد بالك

Downloadللتحميل